محمد العيسة

من تجربة طلابية إلى رحلة في الريادة والقيادة

بدأت رحلتي مع مؤسسة إنجاز فلسطين من خلال مشاركتي في برنامج الشركة الطلابية ممثلًا عن جامعة فلسطين التقنية – خضوري، حيث توليت دور المدير العام لشركة Safetech. عملت مع فريقي بكل شغف واجتهاد، وتمكنا من الفوز بلقب أفضل شركة طلابية في فلسطين.

هذا الإنجاز منحنا فرصة تمثيل فلسطين على المستوى الإقليمي في المسابقة التي أُقيمت في دولة قطر، وهناك حصلت على جائزة التميز في إدارة المشاريع من معهد إدارة المشاريع (PMI). كانت تلك التجربة نقطة تحول حقيقية بالنسبة لي، لأنها نقلتني من المعرفة الأكاديمية النظرية إلى تجربة عملية عشت فيها تحديات سوق العمل، وتعلمت من خلالها الكثير عن القيادة وإدارة المشاريع والعمل الجماعي.

كما أتاحت لي هذه التجربة فرصة التواصل مع قيادات ورواد أعمال من مختلف دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وهو ما ساعدني على توسيع رؤيتي لريادة الأعمال، وربط دراستي الهندسية بشغفي بإدارة المشاريع وتطوير الحلول المبتكرة.

لكن رحلتنا لم تنتهِ بانتهاء المسابقة. قررت مع فريقي أن نحول الفكرة إلى مشروع حقيقي، فعملنا على تسجيل الشركة رسميًا، وأصبحنا نعمل على تطوير معدات أمان ذكية تسهم في تعزيز السلامة المهنية في أماكن العمل، من خلال حلول مبتكرة في مجال الصحة والسلامة والبيئة (HSE)، مع طموح للتوسع محليًا وإقليميًا.

على المستوى الشخصي، ساهمت هذه التجربة في تشكيل شخصيتي المهنية بشكل كبير. تعلمت كيف أقود فريقًا، وأخطط، وأتعامل مع التحديات، وأعمل مع أشخاص من تخصصات وخلفيات مختلفة. والأهم من ذلك، أدركت أن الفرصة الحقيقية لا تكمن فقط في خوض التجربة، بل في ما نفعله بما نتعلمه منها.

لهذا السبب، حرصت على الاستمرار في التواصل مع مجتمع إنجاز فلسطين، وانضممت إلى مجتمع خريجي إنجاز، حيث تم انتخابي لاحقًا رئيسًا للرابطة.

أؤمن أن مجتمع الخريجين هو مساحة مهمة لنرد جزءًا من الأثر الذي تركته برامج إنجاز في حياتنا. ومن خلال دوري في الرابطة، أعمل مع زملائي على تنظيم فعاليات وأنشطة تدريبية وتطويرية تهدف إلى مشاركة خبراتنا، وتمكين الشباب، وتشجيع الطلبة على تحويل أفكارهم إلى مشاريع وفرص حقيقية.

وكان من المحطات التي أعتز بها أيضًا مشاركتي كمتحدث في قمة التوظيف للشباب في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (MENA YES) التي نظمتها مؤسسة التعليم من أجل التوظيف (EFE) في عمّان – الأردن، حيث أتيحت لي فرصة مشاركة تجربتي أمام نخبة من الخبراء والمتحدثين من مختلف دول المنطقة، والحديث عن رحلتي المهنية وما تعلمته من التجربة.

بالنسبة لي، لم تكن إنجاز مجرد مسابقة خضتها خلال سنوات الجامعة، بل كانت بداية رحلة غيّرت طريقة تفكيري، ووسّعت طموحي، وعرّفتني على قدراتي، ودفعتني لأؤمن بأن الشباب قادرون على صناعة الفرص، وليس فقط انتظارها.

واليوم، أطمح إلى أن أواصل هذه الرحلة، وأن أشارك ما تعلمته مع الجيل القادم، حتى تكون الفرص التي حصلت عليها بدايةً لفرص جديدة يصنعها شباب آخرون.